الشهيد الأول

56

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وقيّد ب « التوسّط » ؛ لئلّا ينتقض حدّ بعض الدلالات ببعض في طرده ؛ لأنّه لو وضع لفظ « الإمكان » للإمكان الخاصّ له ، أعني سلب الضرورة عن الطرفين ، والعامّ ، أعني سلب الضرورة عن أحدهما بالاشتراك اللفظي ، أو وضع لفظ « الشمس » لجرمها وضوئها كذلك ، فيحصل من ذلك أربع صور . فلو لم يقيّد المطابقة [ بالتوسّط ] انتقض بالتضمّن والالتزام . أمّا النقض بالتضمّن ؛ فلأ نّه إذا أطلق الإمكان - إن أُريد به الإمكان الخاصّ - كانت دلالته عليه مطابقةً ، وعلى العامّ تضمّناً ، مع أنّه يصدق عليها أنّها دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له . فإذا قيّد بالتوسّط خرجت دلالة التضمّن ؛ لأنّ دلالته على الإمكان العامّ في هذه الصورة وإن كانت دلالته على ما وضع له ؛ لكن ليست بتوسّط أنّ اللفظ موضوع له ؛ لأنّه لو فرض عدم وضعها له كانت متحقّقةً ، بل باعتبار أنّه جزء من الإمكان الخاصّ الموضوع له . وأمّا النقض بالالتزام فإنّه إذا أُطلق لفظ « الشمس » وعني به الجرم كانت دلالته عليه مطابقةً ، وعلى الضوء بالالتزام ، مع أنّه يصدق عليها دلالة اللفظ على ما وضع له ، فلولا التقييد بالتوسّط دخلت فيه ، أمّا معه فيخرج ؛ لأنّها وإن كانت دلالة اللفظ على ما وضع لَهُ ، إلّاأ نّه ليس بتوسّط الوضع له ؛ لتحقّقها ولو فرض انتفاء الوضع . ولو لم يقيّد التضمّن انتقض بدلالة المطابقة إذا أُطلق الإمكان وأُريد به العامّ ، فالدلالة عليه مطابقة ، مع أنّه يصدق عليها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له ، فبقيد « التوسّط » خرجت ؛ لأنّها ليست بتوسّط وضع اللفظ لما دخل ذلك المعنى فيه ؛ لتحقّقها وإن لم يحصل الوضع . ولو لم يقيّد دلالة الالتزام انتقض بدلالة المطابقة ؛ لأنّه إذا أطلق لفظ « الشمس » وعنى به الضوء ، كانت الدلالة مطابقة ، مع أنّه يصدق عليها دلالة الالتزام ؛ فبالقيد خرجت ؛ لأنّها ليست بواسطة أنّ اللفظ موضوع لما خرج عن المعنى . إذا ظهر ذلك ، فالدالّ بالمطابقة إمّا مفرد ، وهو ما لم يقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه حين هو جزؤه ، أو مركّب ، وهو ما قصد ، وقدّم المفرد على المركّب ليتوافق الطبع والوضع ، وحدّ المفرد يشمل ما ليس له جزء أصلًا ك « قِ » و « عِ »